الشهيد الأول

296

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

وأمّا النقض فنمنع دلالة الاستفهام على الاشتراك ؛ لأنّه قد يراد لتحقّق إرادة الحقيقة من اللفظ دون مجازه ، مع عدم الاشتراك بين الحقيقة والمجاز ؛ ولهذا يجاب بإعادة اللفظ ، كما لو قال : « ضربت القاضي » ، فيحسن أن يقال : « ضربت القاضي ؟ » فيقول : « نعم ، ضربت القاضي » ، ولو لم يحسن الاستفهام إلّاعند الاشتراك لتوقّف حسن الجواب على الاستفهام عن جميع الأقسام الممكنة ؛ إذ القائل بوضعه للعموم والخصوص لم يخصّصه بمرتبة من الخصوص ، والاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ؛ لوجوده مع المجاز . [ البحث الثالث في مسائل اختُلف فيها ] قال : البحث الثالث في مسائل اختلف فيها . منها : المفرد المعرّف بلام الجنس ليس للعموم ، خلافاً للجبّائي ؛ لعدم دلالة « أكلت الخبز وشربت الماء » عليه ، وعدم تأكيده ب « الجمع » وعدم وصفه به . وقولهم : « أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر » مجاز ؛ لعدم اطّراده ، كما في قوله تعالى : « إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا » . ومنها : الجمع المنكّر ليس للعموم ، خلافاً له ؛ لصدق « جاءني رجال ثلاثة وأربعة » ، ومورد التقسيم مشترك ، وأقلّ الجمع ثلاثة للفرق لغةً بين صيغة الجمع والتثنية ، وامتناع اتّصاف أحدهما بما يدلّ على الآخر ، واختلافهما في الضمائر . احتجّ القاضي أبو بكر وأبو إسحاق بقوله تعالى : « وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ » ، « إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ » ، « فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ » ، وبقوله صلى الله عليه وآله : « الاثنان فما فوقها جماعة » . والجواب : أنّه مضاف إلى الفاعل وهو الحاكم ، والمفعول وهو المتحاكمان ، والاستماع لموسى وهارون وفرعون ، وحجب الأخوين مستفاد من السنّة ، ولا مانع في الآية منه ، والحديث المراد به إدراك فضيلة الجماعة . [ تهذيب الوصول ، ص 129 - 130 ]